عبد السلام مقبل المجيدي

126

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

حفاظ القرآن فضلا عن بقية أمة القرآن التهوين من ذلك إما تكاسلا ، أو تهاونا ، أو هروبا من الإغراق في مفهوم البركة ! فيقلل البعض من العزيمة في معالجة الوحي القرآني قراءة ، أو حفظا ، أو مراجعة ، لئلا يهول مفهوم البركة على مفهوم بذل الأسباب ، أو الاطلاع على بقية كتب أهل العلم ، أو التوسع في معرفة الثقافات العصرية . . . وهذه مسألة بحاجة إلى مزيد تدبر دون شطط . ولا ينافي هذا قوله سبحانه وتعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " القمر / 17 » كما تقدم « 1 » ، ولما هو ظاهر أن القرآن ميسر للذكرى ، ولا علاقة لذا مع موضوع الحفظ ، وحديث التعتعة المذكور آنفا صريح في هذا التقرير . 3 - مخارج الحروف هي الخمسة المشهورة : فلا يستدل بآية القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ على أن اللسان هو المخرج الوحيد ، ولذا ذكر في حديث المعالجة ( الشفتين ) ، قال ابن حجر : " قوله : ( وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه ) اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين ، وكذلك إسرائيل ، واقتصر سفيان على ذكر اللسان ، والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالبا ، أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه " « 2 » . ويقال على السياق نفسه : واقتصر على الشفتين واللسان لأنهما الظاهران للعيان ، بخلاف الحلق والجوف والخيشوم .

--> ( 1 ) انظر : المبحث الخامس من هذا الفصل . ( 2 ) فتح الباري 8 / 684 ، مرجع سابق .